القمة السعودية الأفريقية.. الرياض ماضية في تعزيز مكانتها كقوة متوسطة
سياقات - نوفمبر 2023
تحميل الإصدار

الحدث

اختتمت القمة السعودية الأفريقية الأولى أعمالها في الرياض يوم الجمعة 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وصدر عنها “إعلان الرياض” متضمنا خارطة طريق للتعاون السعودي الأفريقي. حيث تعهدت المملكة بتمويل تأمين صادراتها إلى أفريقيا بقيمة 10 مليار دولار حتى عام 2030، كما سيقوم الصندوق السعودي للتنمية بتمويل مشاريع في القارة بقيمة 5 مليار دولار في نفس الفترة الزمنية. كما وقعت السعودية صفقات بقيمة 533 مليون دولار مع دول أفريقية خلال المؤتمر الاقتصادي السعودي – العربي – الأفريقي الذي عقد قبل يوم واحد من القمة السعودية الأفريقية، ومن ضمن أبرز الصفقات الموقعة صفقة لتجديد أربع مصافي للنفط في نيجيريا، وتخصيص 158 مليون دولار لتطوير المستشفيات والسدود في موزمبيق.

القمة السعودية الأفريقية والتطلعات للساحة الإفريقية 

التحليل : القمة السعودية الأفريقية والتطلعات للساحة الإفريقية 

تكتسب أفريقيا أهمية متزايدة في السياسية الدولية خلال السنوات الأخيرة نتيجة تصاعد التنافس بين أمريكا وحلفائها الغربيين من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، بالإضافة إلى احتدام التنافس بين القوى الإقليمية على النفوذ الجيوسياسي والفرص الاقتصادية. وبينما تكافح فرنسا لوقف تدهور مكانتها، تعزز روسيا حضورها الأمني في القارة، فيما طوّرت إدارة بايدن سياسة أمريكية جديدة تجاه أفريقيا التي تشكل مواردها رصيدا استراتيجيا مهما للقوى المتنافسة دوليا. أما إقليميا، فإن النفوذ التركي دخل مرحلة النضج حيث بات مرتبطا بجوانب أكثر استراتيجية مثل التواجد العسكري والشراكات الأمنية.

 

  • في هذا السياق؛ فإن القمة السعودية الأفريقية تشير بصورة واضحة إلى أن المملكة غير بعيدة عن هذا التنافس. حيث تعتمد “رؤية 2030” التي أطلقتها السعودية في عام 2016 على خفض اعتماد اقتصاد السعودية على عائدات النفط، وتنويع اقتصادها ليشمل الطاقة المتجددة والسياحة والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي، وهي رؤية يتطلب نجاحها مجموعة من العوامل، في مقدمتها تنويع شبكة العلاقات الدولية وهو الأمر الذي يظهر في سعي المملكة للانضمام لمجموعة بريكس، والانفتاح على أسواق ومناطق غنية بالفرص الاستثمارية مثل آسيا الوسطى من خلال الانضمام لمنظمة شنغهاي، وأفريقيا، وهو ما تؤسس له هذه القمة.

  • لذلك؛ تمثل القمة السعودية الأفريقية حلقة ضمن مجموعة من الخطوات السعودية المنسقة ضمن هذا النهج الواسع. حيث استضافت السعودية مؤخرا عددا من المؤتمرات والقمم مع عدد من التكتلات الدولية والمنظمات متعددة الأطراف، مثل القمة الخليجية الأولى مع دول آسيا الوسطى التي عقدت في يوليو/تموز الماضي، والقمة الخليجية مع رابطة دول الآسيان (جنوب شرق آسيا) في نهاية أكتوبر/تشرين أول الماضي، وكذلك الاجتماع الوزاري العربي مع دول الباسيفيك في يونيو/حزيران الماضي. 

  • وضمن هذه المناطق المستهدفة، فإن أفريقيا محل اهتمام واضح لدى السعودية منذ عقود. حيث سجل التبادل التجاري بين السعودية ودول أفريقيا 47 مليار دولار عام 2022، وتستهدف الرياض في ضوء “رؤية السعودية 2030” زيادة استثماراتها في القارة الأفريقية إلى 25 مليار دولار، بعد أن سجلت في السنوات العشر الأخيرة حوالي 13 مليار دولار. كما استحوذت القارة الأفريقية على حوالي 57٪ من إجمالي نشاط صندوق التنمية السعودي حول العالم. وبصورة عامة، قدمت المملكة خلال 50 عاماً دعماً تنموياً بأكثر من 45 مليار دولار إلى 46 دولة أفريقية.

  • هذه الاستثمارات الكبيرة التي تستهدف بها السعودية دول أفريقيا، ستساهم في خطط المملكة الهادفة لتعزيز مصالحها الاقتصادية، كما تخدم جهود منافسة نفوذ القوى الإقليمية الأخرى والقوى الفاعلة في أفريقيا، خاصة تركيا وإيران والإمارات.

  • من جهة أخرى، لا تنفصل هذه التحركات السعودية عن اتجاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتعهد سياسة خارجية أكثر استقلالا وأقل اعتمادا على الولايات المتحدة بعد تراجع الثقة بين الجانبين خلال إدارة بايدن. بالإضافة إلى سعي الرياض إلى خلق بيئة جيوسياسية مستقرة عبر تهدئة التوترات مع دول الجوار بما يخدم الاستراتيجية العامة التي تضع الألوية لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وتعزيز النفوذ الجيوسياسي في نفس الوقت. وبرز ذلك بوضوح من خلال اتفاق عودة العلاقات بين المملكة وإيران وتطبيع العلاقات بين الرياض وأنقرة. كما حاولت السعودية تعزيز دورها في الوساطات والتي كان من ضمنها صفقة لتبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا، والوساطة بين أطراف النزاع في السودان.

إقرأ أيضاً:

تطبيع العلاقات السعودية .. شراكة أمنية مع واشنطن وتطبيع مع “إسرائيل”

السعودية والإمارات ومصر: حسابات معقدة مع تواصل القتال في السودان

“أوبك بلس” تخفض إنتاجها والسعودية تدير بثقة علاقاتها مع واشنطن

السعودية “شريك حوار” منظمة شنغهاي للتعاون لكنّ “الشراكة الاستراتيجية” مستمرة مع أمريكا