الاتفاق بين دمشق وقسد يمضي نحو غايته رغم احتمالات التعثر
مآلات - فبراير 2026

ملخص

● يمضي اتفاق دمشق–قسد نحو غايته النهائية، كمسار اندماج قسريّ تقوده موازين القوة الجديدة في الشمال الشرقي. فبعد عامين من الجمود السياسي حول اللامركزية وطبيعة دمج القوات وإدارة الموارد، نقلت مواجهات كانون الثاني/يناير 2026 مركز الثقل من التفاوض إلى الميدان، وانتهت بانحسار سيطرة قسد إلى جيوب كردية رئيسية، مقابل توسع سريع لسيطرة الدولة على الرقة ودير الزور وحقول النفط.
● تكشف التحولات الأخيرة أن أزمة قسد لا تقتصر على الجوانب العسكرية فحسب، حيث انكشفت أبعادها البنيوية، خاصة هشاشة الحاضنة الاجتماعية في مراكز تمثل العشائر العربية فيها الثقل السكاني، وانقسام الإدارة الذاتية من الداخل بين تيار براغماتي يميل لتسويات مرحلية وتيار أيديولوجي مرتبط بقيادة حزب العمال الكردستاني.
● تبدو واشنطن ماضية في خيار إغلاق الملف عبر دمج قسد ضمن الدولة السورية الجديدة، وحصر العلاقة بملفات مؤقتة تشغيلية مثل معتقلي داعش، بما يقلّص قيمة الإدارة الذاتية كأداة استراتيجية. في المقابل؛ أظهر الحذر الإسرائيلي حدود القدرة على التأثير في غياب الغطاء الأمريكي، بينما تبرز تركيا كأكبر الرابحين من خلال إنهاء تهديد الحكم الذاتي الكردي، وتثبيت مسار استقرار سوري يفتح لها مكاسب أمنية واقتصادية ويعزز نفوذها الإقليمي.
● حسم الصراع في المدى البعيد لا يتطلب السلاح وحده؛ إذ سيكون اختبار دمشق الحقيقي هو تحول نموذج الدمج إلى إطار وطني قابل للتعميم (يراقبه الدروز وغيرهم)، وتجنب الانزلاق إلى مقاربة أمنية تولّد تمرداً كردياً طويل الأمد؟ لذلك تُعد مؤشرات وقف النار، وآليات الدمج العسكري المتدرج، وبناء الثقة السياسي/القانوني في الحسكة، هي مفاتيح ترجيح السيناريو الأقرب: قبول تسوية سياسية تحت الضغط العسكري والدبلوماسي الخارجي، مع بقاء احتمالات المواجهة المحدودة.

مقدمة

  • بعد سقوط نظام بشار الأسد وقعت الحكومة السورية الجديدة اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 10 مارس/آذار 2024، يقضي بدمجها في الدولة السورية بحلول نهاية 2025، لكن لم يتحقق شيء من بنود الاتفاق. وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، تصاعدت المواجهات من حلب مروراً بدير حافر والطبقة غرب الفرات وانتهت بسيطرة القوات الحكومية على كامل محافظتي الرقة ودير الزور وحقول النفط، لتنحسر سيطرة قسد على أجزاء ذات غالبية كردية في محافظة الحسكة، ومنطقة عين العرب في ريف حلب. ثم أعلن الجانبان عن التوصل لاتفاق بإيقاف إطلاق النار، يؤسس لعملية دمج متسلسلة عسكرية وإدارية.

من التعثّر السياسي إلى الانكشاف الميداني

  • تعود حالة الجمود التي رافقت المفاوضات منذ مارس/آذار 2024 إلى عوامل متراكبة، أبرزها:
  1. تمسّك قيادة قسد بمطلب اللامركزية الواسعة بوصفها مدخلاً لإقامة كيان شبه مستقل. ويرتبط بذلك مطالبتها بالاحتفاظ بجزء من عائدات النفط والموارد الطبيعية في مناطق سيطرتها.
  2. إصرار قسد على دمج قواتها في الجيش السوري ككتل تنظيمية قائمة بذاتها، لا كأفراد، وهو ما رفضته دمشق باعتباره مساساً بوحدة المؤسسة العسكرية.
  3. الانقسام داخل قيادة قسد العليا، إذ يهيمن حزب العمال الكردستاني على القرار الاستراتيجي، مع رفض واضح لأي حل سياسي يُنهي الطابع العسكري المستقل للتنظيم.
  • مع بداية كانون الثاني/يناير 2026، انتقل الخلاف من طاولة التفاوض المتعثرة إلى الميدان، عقب اندلاع مواجهات محدودة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، سرعان ما امتدت إلى شمال شرق سوريا، إذ فرضت الحكومة السورية سيطرتها على محافظتَي الرقة ودير الزور، بما في ذلك الحقول النفطية الرئيسية، دون خوض معارك واسعة.
  • أفضى الانتصار العسكري إلى جولات تفاوض جديدة واتفاق 18 يناير/كانون ثاني، نتج عنها دخول قوات الأمن السوري الداخلي لمدن الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى مع بقاء عناصر قسد داخل قراهم ومناطق انتشارهم الحالية. وينتظر وفق الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات قسد، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب. كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.

يمكن تلخيص أسباب هذا التفكك السريع في المحاور الآتية:

  1. تغيّر مقاربة دمشق والتعلم من التجارب السابقة: فقد تعاملت الحكومة السورية بدرجة أعلى من الانضباط السياسي والإعلامي والعسكري، بخلاف تجارب سابقة في الساحل أو السويداء، إذ جاء الخطاب الإعلامي هادئاً ومنضبطاً، بلا تصعيد شعبويّ، ونُفِّذت العمليات العسكرية بحذر وتدرّج، مع ترك مساحات للمسار السياسي. ومن الناحية السياسية، سبقت دمشق قسد بخطوة مفصلية عبر نزع احتكار التمثيل السياسي للكرد مع صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 في 16 كانون الثاني/يناير، والذي عالج جزءاً واسعاً من حقوق وقضايا الجنسية للأكراد، مما مثّل ضربة مباشرة لسردية قسد – نظرا لأن أكثر من 200 ألف كردي موجودين في سوريا مجردين من الجنسية السورية – ومن ثم، فُصلت المسألة الكردية عن مشروع قسد المسلح، وسُحبت الذريعة التي طالما استخدمتها قسد لتبرير توجهاتها الانفصالية.
  2. تفكك الحاضنة الاجتماعية: أحد العوامل الحاسمة في التفكك تمثل في التناقض بين قيادة قسد وغالبية السكان العربية في دير الزور والرقة. فعلى مدى سنوات اعتمدت قسد على المقاربة الأمنية وسياسة الإقصاء من الإدارة المحلية في تعاملها مع العشائر العربية، كما احتكرت عوائد واردات النفط والمعابر دون أن ينتفع بها السكان في التنمية والإعمار على سبيل المثال. ومع تقدّم الجيش السوري شرق الفرات، تحوّلت العشائر إلى قوة حليفة فاعلة على الأرض، شاركت الحكومة في السيطرة على مساحات واسعة.
  3.  تصدّع “الإدارة الذاتية” من الداخل: كشفت الأحداث في كانون الثاني/يناير 2026 عن انقسام عميق داخل هيكل “الإدارة الذاتية” في شرق سوريا، بين تيارين رئيسيين. الأول، تيار الواقعية السياسية بقيادة مظلوم عبدي، الذي سعى للتواصل مع الأمريكيين وإظهار مرونة، مستعداً لتنازلات كالانسحاب من بعض المناطق وتسليم ملف النفط للحكومة السورية. أما تيار الأيديولوجية المتشددة الموالِي لقيادة حزب العمال الكردستاني، والذي يسيطر على القوات الخاصة وجهاز الأمن والذي عمل على عرقلة أي تقارب، وقامت مجموعات تابعة له بمهاجمة القوات السورية فور إعلان مظلوم الانسحاب من منطقة دير حافر، ما أدى إلى تجدد القتال.
  4. انكشاف الغطاء الدولي: برز اتجاه واضح في واشنطن يدفع نحو دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية، وإنهاء مشروع الإدارة الذاتية. وبهذا، فقدت قسد الغطاء الأمريكي الذي وفّر لها حماية طوال السنوات الماضية، وأصبحت بلا وظيفة استراتيجية ضمن المصالح الأمريكية، وهو ما عبر عنه توم باراك معتبرا أن “مهمة قسد انتهت” بينما أعلن ترامب صراحة دعمه لتحرك دمشق.

الموقف الإقليمي والدولي

  • تغيَّر موقف الولايات المتحدة تغيُّراً جذرياً تُوِّج بانتهاء التحالف الاستراتيجي مع قسد، وانتقال الرهان إلى دعم حكومة دمشق الجديدة. ويرتبط هذا التحول باستراتيجية الإدارة الأمريكية الأوسع القائمة على تفويض حلفاء أقوياء بمسؤوليات مناطقهم، والحد من استنزاف الموارد الأمريكية حول العالم. في هذا الصدد فإن حلفاء أمريكا الأقوياء، خاصة تركيا والسعودية، يدفعون باتجاه دعم واسع لدمشق والرهان على قدرة النظام الجديد على السيطرة على البلاد. كما أن نظرة ترامب للشرع كقائد قوي يمكن الرهان عليه ربما ساهمت في تراجع الأهمية الاستراتيجية لاستمرار تمويل ودعم قسد، وبات الأمور المعلقة معها ذات طابع ميداني وتشغيلي، مثل ملف سجناء داعش.
  • في المقابل؛ كشف الموقف الإسرائيلي عن حدود قدرة تل أبيب على التدخل في الملف السوري طالما لا تتمتع بغطاء أمريكي. فعلى الرغم من رهان “إسرائيل” على قسد كحليف/وكيل محتمل في حساباتها الإستراتيجية الأوسع، والتي تضع الأفضلية لتعدد مراكز ومناطق السيطرة في سوريا لضمان تعطيل بناء دولة موحدة قوية، فإنها لم تتدخل لحماية قسد بصورة مباشرة على غرار أحداث السويداء. ولا شك أن تفكيك سيطرة قسد سيلقي بظلاله البعيدة على حال السويداء التي أصبحت أكثر عزلة.
  • تعد تركيا أبرز الرابحين؛ إذ يحقق تفكيك سيطرة قسد هدفين استراتيجيين رئيسيين لها: الأول؛ إنهاء مشروع الانفصال أو الحكم الذاتي الكردي، كتهديد إقليمي له أبعاد أمنية واسعة في الداخل التركي. والثاني؛ المضي قدما في ترسيخ سيطرة النظام السوري الجديد على البلاد، ومن ثم الحد من احتمالات الفوضى والتعثر، إذ يعني استقرار سوريا فرصا واسعة لتركيا اقتصاديا وأمنيا. في المجمل، بات يُنظر إلى سوريا كمؤشر على حالة صعود نفوذ تركيا الإقليمي بالنظر لأنه يتقاطع مع نفوذ أبرز منافسي تركيا: إيران و”إسرائيل”. كما أنه يرتبط باعتبارها الدولي، إذ يمثل علامة بارزة على ثقة واشنطن والتوازن مع روسيا.
  • أما روسيا فقد سارعت إلى الانسحاب من قاعدتها في مدينة القامشلي فور اقتراب القوات الحكومية، في تطبيق لنهج موسكو في سوريا بتقليص الوجود العسكري للحد الأدنى، لانشغالها بحرب أوكرانيا، ولتحسن علاقاتها بالدولة السورية الجديدة. ويعكس هذا الانسحاب تركيز روسيا على أولويات محددة في سوريا، تتلخص في أولوية قواعدها في شرق المتوسط والتي ترتبط بعقيدة روسيا البحرية أكثر من كونها مرتبطة بالاهتمام بنفوذ محلي في سوريا.
  • في العراق؛ انقسم الموقف بصورة واضحة؛ إذ تعاملت بغداد مع الملف من منظور أمني وجودي، يرتبط بالمخاوف إزاء إحياء تنظيم “داعش”، أو هروب سجنائه، ومن ثم ركّزت الحكومة المركزية على تعزيز التنسيق مع دمشق لتأمين الحدود وإدارة ملف المعتقلين. في المقابل؛ تبنّت القوى الكردية في أربيل والسليمانية زاوية قومية. أما الحشد الشعبي؛ فقد أعلن تعزيز انتشاره الحدودي لمنع الاختراقات، بينما صدرت عن بعض قياداته تصريحات متشددة وتهديدات فردية باقتحام الحدود.

الموقف الإقليمي والدولي

  • تغيَّر موقف الولايات المتحدة تغيُّراً جذرياً تُوِّج بانتهاء التحالف الاستراتيجي مع قسد، وانتقال الرهان إلى دعم حكومة دمشق الجديدة. ويرتبط هذا التحول باستراتيجية الإدارة الأمريكية الأوسع القائمة على تفويض حلفاء أقوياء بمسؤوليات مناطقهم، والحد من استنزاف الموارد الأمريكية حول العالم. في هذا الصدد فإن حلفاء أمريكا الأقوياء، خاصة تركيا والسعودية، يدفعون باتجاه دعم واسع لدمشق والرهان على قدرة النظام الجديد على السيطرة على البلاد. كما أن نظرة ترامب للشرع كقائد قوي يمكن الرهان عليه ربما ساهمت في تراجع الأهمية الاستراتيجية لاستمرار تمويل ودعم قسد، وبات الأمور المعلقة معها ذات طابع ميداني وتشغيلي، مثل ملف سجناء داعش.
  • في المقابل؛ كشف الموقف الإسرائيلي عن حدود قدرة تل أبيب على التدخل في الملف السوري طالما لا تتمتع بغطاء أمريكي. فعلى الرغم من رهان “إسرائيل” على قسد كحليف/وكيل محتمل في حساباتها الإستراتيجية الأوسع، والتي تضع الأفضلية لتعدد مراكز ومناطق السيطرة في سوريا لضمان تعطيل بناء دولة موحدة قوية، فإنها لم تتدخل لحماية قسد بصورة مباشرة على غرار أحداث السويداء. ولا شك أن تفكيك سيطرة قسد سيلقي بظلاله البعيدة على حال السويداء التي أصبحت أكثر عزلة.
  • تعد تركيا أبرز الرابحين؛ إذ يحقق تفكيك سيطرة قسد هدفين استراتيجيين رئيسيين لها: الأول؛ إنهاء مشروع الانفصال أو الحكم الذاتي الكردي، كتهديد إقليمي له أبعاد أمنية واسعة في الداخل التركي. والثاني؛ المضي قدما في ترسيخ سيطرة النظام السوري الجديد على البلاد، ومن ثم الحد من احتمالات الفوضى والتعثر، إذ يعني استقرار سوريا فرصا واسعة لتركيا اقتصاديا وأمنيا. في المجمل، بات يُنظر إلى سوريا كمؤشر على حالة صعود نفوذ تركيا الإقليمي بالنظر لأنه يتقاطع مع نفوذ أبرز منافسي تركيا: إيران و”إسرائيل”. كما أنه يرتبط باعتبارها الدولي، إذ يمثل علامة بارزة على ثقة واشنطن والتوازن مع روسيا.
  • أما روسيا فقد سارعت إلى الانسحاب من قاعدتها في مدينة القامشلي فور اقتراب القوات الحكومية، في تطبيق لنهج موسكو في سوريا بتقليص الوجود العسكري للحد الأدنى، لانشغالها بحرب أوكرانيا، ولتحسن علاقاتها بالدولة السورية الجديدة. ويعكس هذا الانسحاب تركيز روسيا على أولويات محددة في سوريا، تتلخص في أولوية قواعدها في شرق المتوسط والتي ترتبط بعقيدة روسيا البحرية أكثر من كونها مرتبطة بالاهتمام بنفوذ محلي في سوريا.
  • في العراق؛ انقسم الموقف بصورة واضحة؛ إذ تعاملت بغداد مع الملف من منظور أمني وجودي، يرتبط بالمخاوف إزاء إحياء تنظيم “داعش”، أو هروب سجنائه، ومن ثم ركّزت الحكومة المركزية على تعزيز التنسيق مع دمشق لتأمين الحدود وإدارة ملف المعتقلين. في المقابل؛ تبنّت القوى الكردية في أربيل والسليمانية زاوية قومية. أما الحشد الشعبي؛ فقد أعلن تعزيز انتشاره الحدودي لمنع الاختراقات، بينما صدرت عن بعض قياداته تصريحات متشددة وتهديدات فردية باقتحام الحدود.

خطوة دمشق القادمة

  • سيكون نهج دمشق إزاء معالجة الملف الكردي محل مراقبة من قبل مكوّنات أخرى، ولا سيما الدروز في الجنوب، وبالتالي فإن تقديم نموذج دمج وطني سيكون قابلا للتعميم، بينما سيكون الفشل في شمال شرق سوريا بوابة لمسارات تفكك أو تمرد لاحقة. ولذلك؛ يمكن مراقبة المؤشرات التالية في المرحلة المقبلة:

أولوية وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق العسكري: تجنب توسيع العمليات العسكرية باتجاه المراكز السكانية ذات الغالبية الكردية؛ إذ إن السيطرة الميدانية لا تعني إنهاء النزاع، بل قد تؤسس لتمرد كردي طويل وعنيد، كما أن توسع القتال قد يضع دمشق تحت ضغوط خارجية.

تفعيل اتفاق 18 يناير كإطار للدمج: اعتماد اتفاق 18 يناير/كانون الثاني مرجعية قابلة للتطوير، إذ إن من مصلحة الطرفين استكمال المفاوضات التقنية والتنفيذية، إنجاح الاتفاق كخيار واقعي لتجنّب عودة المواجهة.

معالجة الهواجس الأمنية للمكوّن الكردي: يمكن للحكومة السورية اعتماد نموذج دمج مرحلي لقوات سوريا الديمقراطية، على غرار التجارب السابقة مع فصائل مسلحة أخرى عبر الحفاظ على تماسك الوحدات في المرحلة الأولى، مع إخضاعها تدريجيًا للقيادة المركزية، وتوظيف خبرات هذه القوات، خصوصًا في ملفات مكافحة الإرهاب، والقبول بتولي قوى أمن محلية ذات طابع شرطي المهام الأمنية في المناطق الكردية مع ربط هذه القوات إداريًا وعمليًا بوزارة الداخلية السورية.

إجراءات سياسية وقانونية لبناء الثقة: مثل تعيين شخصية كردية محافظًا للحسكة بصلاحيات إدارية واضحة، وإدماج عدد من قيادات قسد في الهياكل العسكرية والأمنية الرسمية، وتحويل مرسوم حقوق الأكراد إلى نص دستوري مُلزم.

السيناريوهات المحتملة 

  • في ظل المعطيات الراهنة يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسة محتملة لمستقبل الاتفاق:
  1. القبول بالتسوية المطروحة: أي قبول قسد بالاتفاق كاملاً تحت ضغط الواقع العسكري وتغير خريطة الدعم الخارجية. غير أن نجاح الاتفاق مرهون بـقدرة مظلوم عبدي على انتزاع موافقة قيادة حزب العمال الكردستاني. وترتفع فرص تحقق هذا السيناريو لا سيما مع وجود وساطة إقليمية ودولية ضامنة للتنفيذ، ومرونة الحكومة السورية بإعطاء هامش من الإدارة الذاتية للمناطق ذات الغالبية الكردية ما يشجع قسد للحفاظ على إدارة خصوصية المجتمع الكردي.
  2. مواجهة محدودة والمفاوضات تحت الضغط: من المرجح أن تستخدم الحكومة السورية العمليات العسكرية كورقة ضغط متى تطلب التفاوض ذلك، دون الذهاب إلى حرب شاملة كالتقدم نحو مدينة الحسكة. وعلى الرغم من أن المعطيات السياسية والميدانية تزيد فرص سيناريو القبول بالتسوية المطروحة، إلا أن حالة الاستعصاء القائمة لدى بعض قيادات قسد الخارجية قد تدفع نحو المواجهة العسكرية المحدودة والدخول في مفاوضات أخرى. لكنّ ذلك على الأرجح لا يغير من المسار العام المرجح وهو إنهاء الإدارة الذاتية وتفكيك حالة “قسد “ودمجها ضمن الدولة السورية.
  3. العودة للحسم العسكري: لا يزال هذا السيناريو قائماً في ظل استمرار التوتر، والاستعداد المتبادل لاستئناف العمليات، كما أن الانقسام داخل قيادة قسد بين تيار يقبل بالاتفاق وآخر قوي قد يدفع للمواجهة. ومن ناحية أخرى؛ فإن العامل العشائري الذي كان حاسما في دير الزور، قد يتكرر في الحسكة إذ تتمتع بحضور قوي للعشائر العربية والتي ستكون على الأرجح داعمة لتحرك دمشق وإنهاء الحلقة الأخيرة من سيطرة قسد.

في ضوء هذه السيناريوهات، نقترح المؤشرات التالية لمراقبتها خلال الأسابيع القادمة: 

  1. تماسك وقف إطلاق النار: هل تقع اشتباكات حول مراكز مدنية كردية (الحسكة/القامشلي/عين العرب) أم يبقى الاحتكاك محدوداً؟
  2. سلسلة القيادة والسيطرة: هل يظهر إطار واضح لدمج ألوية وتشكيلات قسد ضمن الجيش/الداخلية؟
  3. ملف النفط والموارد: هل يُدار مركزياً أم تُمنح ترتيبات توزيع محلية؟
  4. خطوات سياسية/قانونية: تعيينات كردية ودمج إداري، وتحويل مرسوم “حقوق الأكراد” إلى التزام دستوري/تشريعي وإجراءات فعلية.
  5. موقف واشنطن العملي: أي تغيير في التمويل/التنسيق/الغطاء الجوي/الانتشار العسكري، وتحوّل ملف داعش إلى قناة لتطوير التنسيق مع دمشق ومنحها التفويض الأمني الكامل بخصوصه.
  6. وحدة موقف قيادة قسد: حدود التباينات ومدى انعكاس ذلك على التزامها بتنفيذ اتفاق 18 يناير/كانون الثاني.