هل يكون رضا بهلوي بديلا أمريكيا لحكم إيران؟
سياقات - يناير 2026
الخبر
عقد المبعوث الرئاسي الأمريكي، ستيف ويتكوف، اجتماعا مع المعارض الإيراني، رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى، خُصص لمناقشة الاحتجاجات في إيران. وبعد ذلك، نشرت وكالة رويترز مقابلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي، علّق فيها على بهلوي مؤكدًا أن واشنطن لم تصل بعد إلى مرحلة تبنّي أي بديل سياسي، وأن قبول الإيرانيين لأي قيادة محتملة يظل عاملًا حاسمًا. وقال ترامب: “يبدو لطيفًا جدًا، لكنني لا أعرف كيف سيتعامل مع الوضع داخل بلاده”.
التحليل: واشنطن تصعّد الضغط على طهران لإخضاع النظام الإيراني
- تبدو مقاربة ترامب تجاه بهلوي حذِرة لا ترقى إلى مستوى التبنّي السياسي الصريح، لكنّها لا تغلق الباب على خيار استخدامه كورقة ضغط، ولو رمزية، على طهران. وعلى الرغم من تواضع أهمية المعارضة الإيرانية في الخارج بصورة عامة، فإن البحث عن بديل يظل مؤشرا مهما سبق أن وضعناه بين المؤشرات التي ينبغي مراقبتها لاستشراف احتمالات “انهيار النظام الإيراني”.
- ليس من المؤكد بعد جعل الإدارة الأمريكية الأولوية إسقاط النظام الإيراني، وإنما إخضاعه ودفعه لتغيير سياساته. لكنّ حتى هذا الهدف قد يتطلب تغييرا جذريا في النخبة الحاكمة. وفي ظل محدودية تأثير المعارضة الداخلي، سيكون من المرجح أن تراهن الولايات المتحدة على أن البديل سيكون من قلب النظام نفسه، خاصة الجيش الإيراني، الذي تنظر إليه واشنطن كمؤسسة قومية غير أيديولوجية على غرار الحرس الثوري، وتراهن على قدرته على السيطرة على البلاد وتجنب سيناريو الفوضى.
- ومن المرجح أن تتمحور الموضوعات التي ناقشها ويتكوف وبهلوي حول ثلاث ملفات رئيسية: أولها، تقييم المزاج الشعبي داخل إيران وإمكانات تحوّل الاحتجاجات إلى حراك منظم يسقط النظام. ثانيها، مدى قدرة المعارضة في الخارج على التنسيق فيما بينها رغم التباينات الحادة بين الملكيين، والأحزاب الكردية، والتيارات العلمانية، والجماعات اليسارية. وثالثها، حدود الدعم الأمريكي المطلوب للمعارضة، فضلا عن هدف آخر للإدارة الأمريكية يتمثل في تقييم شخصية رضا بهلوي، وبالأخص بعد ترديد بعض المتظاهرين داخل إيران لاسمه.
- يصعب اعتبار اللقاء بين ويتكوف وبهلوي مؤشرًا على قراءة أمريكية بحدوث انهيار وشيك للنظام الإيراني، كما أن التجربة الأمريكية السابقة مع المعارضين الإيرانيين تُظهر أن تعدد دوافعهم وتناقض مرجعياتها تحدّ من قدرتهم على بلورة قيادة جامعة. وسبق في عام 2023 أن رعت إدارة بايدن مؤتمرا في جامعة جورج تاون لبحث تأسيس منصة سياسية موحدة للمعارضين الإيرانيين بمشاركة رضا بهلوي، لكن المؤتمر فشل بسبب الخلافات بين المشاركين فيه. فبهلوي تحركه دوافع ترتبط باستعادة حكم أسرة الشاه، والمعارضة العلمانية تريد نموذج حكم ليبرالي ديموقراطي، والأحزاب الكردية لديها مطالب عرقية.
- من زاوية طهران، سيُقرأ لقاء بهلوي-ويتكوف باعتباره جزءًا من حرب ضغط متعددة المستويات تشنها واشنطن على طهران، دون النظر له كبديل حقيقي مؤهل لقيادة البلاد، إذ يفتقد إلى قاعدة شعبية صلبة، وحضوره محصور في أوساط أنصار الملكية. ولكن في المقابل يُرجح أن تقوم السلطات الإيرانية بحملات اعتقال في أوساط أنصار الملكية بهدف شل أنشطتهم، والحيلولة دون منحهم الفرصة للعب دور في صياغة بديل أمريكي للنظام الإيراني.
- يقود رضا بهلوي جماعة معارضة تُدعى “المجلس الوطني الإيراني للانتخابات الحرة”، وهو مقيم في الولايات المتحدة، ولديه علاقات وطيدة مع “إسرائيل”، فزوج ابنته هو برادلي شيرمان رجل الأعمال اليهودي الأمريكي. وقد زار بهلوي “إسرائيل” في عام 2023 واجتمع مع نتنياهو، وصرح آنذاك بأن هدفه من الزيارة هو “نقل رسالة صداقة من الشعب الإيراني إلى إسرائيل وتضامن في مواجهة عمليات المقاومة الفلسطينية التي تؤيدها طهران”. وربما يكون لتل أبيب يد في دفع إدارة ترامب للاجتماع به من باب ترشيح بدلاء حال مضي ترامب في مسار الصدام مع طهران.