اشتباكات جنوب ليبيا تسلط الضوء على تقلب التحالفات بين حفتر والدبيبة
سياقات - فبراير 2026
الخبر
تعرّضت نقطة معبر التوم الحدودية في أقصى جنوب غرب ليبيا لهجوم مسلح قاده “التباوي محمد وردوغو” (وردكو) ضد عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر واحتجاز نحو عشرة آخرين من منتسبي الجيش الوطني الليبي. ويُعد الهجوم هو الأول من نوعه بعد فترة هدوء في الجنوب الليبي، ورغم أن قوات حفتر أعادت الانتشار في الموقع لاحقًا، وتم تعيين العميد عبد الله الأكشي قائدا لمديرية أمن مرزق من طرف بنغازي، فإن وردوغو لا يزال يتحكم في حركة العبور ويمنع شاحنات الصهاريج والمركبات من مواصلة طريقها جنوبًا.
التحليل: دبيبة يستهدف تحالفات حفتر الهشة في جنوب ليبيا
- تكتسب الاشتباكات في معبر التوم بعدًا سياسيًا مضاعفًا في ظل انتقال محمد وردوغو مؤخرًا إلى صف رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بعد سنوات من اصطفافه إلى جانب معسكر حفتر، ورفعه سقف مطالبه إلى حد الدعوة لخروج قوات حفتر من إقليم فزان. يمثل الهجوم فرصة لحكومة دبيبة لإعادة تحريك ملف الجنوب، وزعزعة قبضة حفتر عليه، كما يكشف حقيقة أن نفوذ حفتر في الجنوب يقوم على شبكة تحالفات قبلية وأمنية قابلة للاهتزاز.
- يبرهن الهجوم أيضا على سيولة الولاءات المحلية وخضوعها لمنطق المصالح وإعادة التموضع؛ فالمكون التباوي بوصفه أحد الفاعلين الرئيسيين في فزان يحتفظ بهامش مناورة يمكّنه من إعادة التفاوض على موقعه بين معسكري حفتر ودبيبة، كما أن أي مواجهة مطولة في هذه المنطقة يمكن أن تتجاوز البعد المحلي إلى أبعاد إقليمية تمتد إلى تشاد والنيجر.
- تقع نقطة التوم على الحدود الليبية-النيجرية ضمن نطاق بلدية مرزق في إقليم فزان، وتمثل عقدة استراتيجية عند تقاطع مسارات تهريب النفط والوقود والبضائع نحو النيجر وتشاد، وتُقدّر العوائد غير الرسمية المتأتية من حركة العبور عبر هذا المسار بنحو ثلاثة ملايين دينار ليبي شهريًا أي قرابة 400 ألف يورو، وتزداد أهميتها لوقوعها نسبيا بالقرب من حقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يوميًا.
- “وردوغو”، هو شخصية معروفة في فزان، وبالتحديد في مرزق، أما شقيقه بركة وردكو مهدي، فهو ضابط عسكري توفي في يوليو/تموز 2016، وكان من رموز ثورة فبراير 2011، وقاد كتيبة درع الصحراء، كما ترأس المجلس العسكري في مرزق. ويكتسب تمركز وردوغو في المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر والجزائر، المعروف باسم مثلث السلفادور، أهمية خاصة، إذ تمثل المنطقة فضاءً عابرًا للحدود لطالما استُخدم كقاعدة خلفية لجماعات تشادية معارضة، مثل “المجلس العسكري للقيادة من أجل إنقاذ الجمهورية” التشادي.
- كانت المنطقة معقلا للضابط حسن الزادمة، المنتمي إلى قبيلة أولاد سليمان، وآمر اللواء 128 سابقاً ضمن قوات حفتر، قبل أن ينشق عنه ويشتبكا معا. وقد أثار طرده من قوات حفتر توترات إضافية، وعمّق الخلاف بين معسكر حفتر والأخوين سالم الزادمة وزيدان الزادمة، وهما من الشخصيات المؤثرة عسكريًا وسياسيًا، ويتمتعان بعلاقات قوية مع الإمارات.
- ولا يزال مشروع إنشاء قوة مشتركة بين قوات حفتر والجيش التشادي متعثرا، رغم الإعلان عنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عقب اتفاق بين صدام حفتر نائب والده، والرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ما يحدّ من قدرة معسكر الشرق على ضبط الحدود الجنوبية عبر ترتيبات تنسيقية مع إنجمينا.