توجهات لتغيير سياسة واشنطن تجاه الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند
سياقات - يناير 2026
الخبر
ينظر الكونجرس الأمريكي في عدد من مشاريع القوانين التي تدعم استقلال أرض الصومال، من بينها مشروع قانون “استقلال جمهورية أرض الصومال” الذي قدمه النائب الجمهوري سكوت بيري في منتصف عام 2025. ويأتي ذلك ضمن عملية إعادة تقييم السياسة الأمريكية في القرن الأفريقي، بين اعتبارات مكافحة الإرهاب وحسابات التنافس الجيوسياسي الدولي.
التحليل
- تشهد مقاربة واشنطن تجاه الصومال إعادة معايرة، مع تصاعد ضغوط داخل دوائر الحزب الجمهوري للاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي. ويتزامن ذلك مع انتقادات أمريكية متزايدة للحكومة الفيدرالية في مقديشو برئاسة حسن شيخ محمود، بحجة إخفاقها في تحقيق حدٍّ مقبول من الاستقرار الأمني وبناء مؤسسات الحكم، وهو ما يفتح المجال لإعادة النظر في الرهان الأمريكي على وحدة الدولة الصومالية.
- اكتسب هذا النقاش زخمًا إضافيًا عقب إعلان “إسرائيل”، في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025، اعترافها بأرض الصومال. ويستند أنصار التوجه الانفصالي إلى اعتبارات جيوسياسية، تبرز الموقع البحري لأرض الصومال على خليج عدن، بمحاذاة مضيق باب المندب، بوصفه رصيدًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في معادلات الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر. وفي هذا السياق، يُطرح إقليم أرض الصومال كبديل متاح لجيبوتي التي تستضيف حاليًا أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في أفريقيا، لكنّها باتت محل نفوذ صيني واسع، مع إغراءات إضافية تتعلق بسهولة الوصول إلى ميناء ومطار بربرة، وما يوفره من بنية تحتية جوية وبحرية.
- غير أن هذا التوجه يصطدم بقيود تتعلق بالمصالح الأمريكية؛ إذ إن الاعتراف سيعني عمليًا فك الارتباط مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، الشريك الرئيسي لواشنطن في ملف مكافحة الإرهاب، فضلًا عن مخاطر الاصطدام بقوى إقليمية ودولية رافضة لهذا التوجه، من بينها تركيا والسعودية ومصر والصين، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.
- من هذه المخاطر، أن خطوة الاعتراف باستقلال أرض الصومال ستدفع نحو مزيد من التشظي في منطقة القرن الأفريقي، وهي ملامح بدأت تلوح مع عقد مؤتمر شعبي لقبيلة العفر الإريترية في إثيوبيا، بمشاركة مكونات اجتماعية وسياسية من العفر في إثيوبيا وجيبوتي أواخر عام 2025، تحت شعار «توحيد النضال ضد النظام الحاكم» في إريتريا. وناقش المؤتمر إمكانية الحصول على دعم خارجي لتأسيس كيان سياسي محمي بحكم الأمر الواقع في إقليم دنكليا المطل على البحر الأحمر، بما يفتح الباب أمام أدوار خارجية محتملة في مسارات انفصالية جديدة بالمنطقة.
- يتقاطع النقاش الأمريكي حول الصومال أيضا مع سجالات سياسية وأمنية داخل الولايات المتحدة، حيث يشن مقربون من ترامب هجومًا على الجالية الصومالية، متهمين بعض شبكاتها بالضلوع في عمليات احتيال مرتبطة ببرنامج “ميديكيد” للتأمين الصحي الحكومي الأمريكي الذي يوفّر تغطية طبية مجانية أو منخفضة التكلفة للفئات ذات الدخل المحدود، وذلك ضمن قضايا تخضع لتحقيقات وزارة العدل الأمريكية. كما ظهرت محاولات للربط بين عائدات هذه العمليات وتمويل أنشطة حركة الشباب، وهي اتهامات تنفيها أطراف صومالية وأمريكية على السواء. وفي قلب هذا السجال، برزت مواجهة سياسية حادة بين ترامب والنائبة إلهان عمر، التي ردّت برفض الربط بين الجالية الصومالية والإرهاب، ووصفت خطاب ترامب بأنه تحريضي وعنصري.
- على المستوى العسكري، كثفت الولايات المتحدة خلال عام 2025 عملياتها الجوية في الصومال، إذ نفذت ما لا يقل عن 111 ضربة جوية ضد جماعات مسلحة مرتبطة بحركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية. وجاء هذا التصعيد عقب إلغاء وزير الحرب بيت هيجسيث القيود التي كانت تشترط موافقة البيت الأبيض على الضربات خارج مناطق الحرب المعلنة، ما وسّع هامش الحركة العملياتية للبنتاجون في القرن الأفريقي.
- بالتوازي، تخوض إدارة ترامب صراعًا مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حول تقاسم أعباء تمويل بعثة دعم واستقرار الاتحاد الأفريقي في الصومال (AUSSOM). ويصرّ حلفاء ترامب على أن تتحمل الأمم المتحدة النصيب الأكبر من التمويل، في إطار رؤية تهدف إلى نقل المسؤولية الأمنية تدريجيًا إلى الجيش الصومالي بحلول عام 2029، وهو ما أدى حتى الآن إلى تعطيل مسار تمويل البعثة.