الصومال ينضم لمجموعة شرق أفريقيا ومجلس الأمن يرفع عنه حظر التسليح
سياقات - ديسمبر 2023
تحميل الإصدار

الحدث

أعلن قادة دول مجموعة شرق أفريقيا للتعاون الاقتصادي انضمام الصومال رسميا للمجموعة في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، خلال انعقاد القمة الثالثة والعشرين للمجموعة في تنزانيا، وأصبح بذلك العضو الثامن في المجموعة بجوار أوغندا، بوروندي، تنزانيا، جنوب السودان، كينيا، الكونغو، ورواندا. وبعد حوالي أسبوع، وافق مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه الخمسة عشر على مشروع قانون تقدمت به بريطانيا يقضي برفع حظر توريد الأسلحة المفروض على الصومال منذ عام 1992.

الصومال نحو مزيد من الاندماج الإقليمي والتطبيع الدولي

التحليل: الصومال نحو مزيد من الاندماج الإقليمي والتطبيع الدولي

  • يعزز رفع حظر توريد السلاح عن الصومال صورته كدولة ذات سيادة، ويزيد الانطباع الخارجي بأن الحكومة تقود البلاد نحو الاستقرار. كما أن ذلك قد يفتح المجال لمقديشو للحصول على أسلحة بصورة أوسع تعزز من قدراتها العسكرية في مواجهة حركة الشباب. لكن من المحتمل أن تؤدي هذه الخطوة لمزيد من تدفق الأسلحة من قبل الفاعلين الخارجيين، وهو ما قد يشمل دعم حكومات بعض الولايات التي تسعى للانفصال، بما قد يهدد البلاد بموجة جديدة من الإضرابات الداخلية. لكنّ هذا غير مرجح حاليا نظرا لتمتع الرئيس الصومالي بعلاقات جيدة مع الأطراف الإقليمية المختلفة.
  • تنعكس خطوة الانضمام إلى مجموعة شرق أفريقيا للتعاون الاقتصادي إيجابا على تعزيز شرعية الحكومة الصومالية داخليا، وتكسبها أدوات اقتصادية للمزج بين الضغط والإغراء في مواجهة حكومات الولايات الفيدرالية، وقد يساعدها هذا في زيادة الحضور في محيطها الإقليمي، ويوفر منصة للحوار وحل النزاعات الحدودية والخلافات التجارية مع دول الجوار.
  • لكنّ تحقيق استقرار داخلي مستدام، بما ينعكس إيجابا على وضع البلاد الاقتصادي وعلى دور الصومال إقليميا، يتطلب خطوات ضرورية في ملفات المصالحة المجتمعية، واستكشاف مسارات للتفاوض مع حركة الشباب لإنهاء القتال طويل الأمد بين الطرفين، وتأطير العلاقة بين حكومة مقديشو وحكومات الولايات ضمن إطار مؤسسي، ومكافحة الفساد الواسع.

ماذا وراء رفع حظر توريد السلاح عن الصومال؟

  • يأتي قرار رفع حظر توريد السلاح عن الصومال، المفروض عقب دخول البلاد لنفق الحرب الأهلية، في ظل انشغال المانحين الغربيين للصومال، وفي مقدمتهم بريطانيا، بملفات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا، ودفعهم باتجاه نقل المسؤوليات الأمنية للحكومة الصومالية من بعثة الاتحاد الأفريقي “أتميس”. وسبق أن خفف الحظر جزئيا منذ عام 2013 عبر السماح بإعفاءات بهدف تسليح وتطوير الجيش وقوات الأمن الحكومية.
  • خلال السنوات الماضية، كان مبرر استمرار الحظر هو الخوف من سقوط الأسلحة في يد حركة الشباب أثناء القتال أو عبر الفساد وبيع الأسلحة الحكومية في السوق المحلي. ولذلك؛ وضعت الأمم المتحدة معايير ومتطلبات لضبط منظومة الأسلحة والذخيرة في الصومال، شملت حصر وتنظيم مستودعات الأسلحة الحكومية مع بناء مستودعات مركزية، ووسم الأسلحة المتواجدة بها، وحفظ سجلاتها بشكل رقمي، وربط كل قطعة سلاح عبر رقمها التسلسلي مع ملف الجندي الذي يستلمها لبناء آلية تتبع للمستخدم النهائي، وتخصيص “مستودع هالاني المركزي للأسلحة” في مقديشو لاستقبال الأسلحة المستوردة وتنفيذ الإجراءات المذكورة قبل توزيعها على المستودعات الأصغر، وذلك لتعزيز عملية الرقابة والمساءلة وللحد من عمليات تسرب الأسلحة الحكومية أو بيعها في السوق المحلي.
  • من جهتها؛ ألحت حكومة مقديشو على رفع الحظر بشكل كامل، قائلة إن نظام الإعفاءات يتطلب إجراءات بيروقراطية مرهقة تحد من تعامل الموردين معها، وهو ما يؤثر على احتياجاتها من العتاد في مواجهة الجماعات المسلحة وفي مقدمتها حركة الشباب.
  • وفي ظل تبني الرئيس حسن شيخ محمود لنهج القضاء عسكريا على حركة الشباب، وشنه لهجوم واسع بداية من آب/ أغسطس 2022 على معاقل الحركة في وسط البلاد ضمن المرحلة الأولى، والتمهيد للانتقال إلى الجنوب في المرحلة الثانية تزداد الحاجة لتوفير أسلحة متطورة وكافية لأفراد الجيش وقوات الأمن، وبالأخص مع السعي لزيادة عددهم لتعويض النقص الناتج عن الانسحاب التدريجي لقوات بعثة الاتحاد الأفريقي، ولمواجهة القدرات العسكرية لحركة الشباب التي تمكنت على سبيل المثال في هجوم شنته على قاعدة للاتحاد الأفريقي تتواجد بها القوات الأوغندية في بولو مرير بتاريخ 26 أيار /مايو من الاستيلاء على دبابتين طراز تي 55، ومدافع هاون عيار 120ملم، وصواريخ عيار 107 ملم، ومدافع رشاشة مضادة للطائرات، وهو ما يتطلب تسليحا حكوميا أكثر تطورا وفتكا في مواجهتها.

خطوة الصومال نحو الاندماج الاقتصادي إقليميا

  • من جهة أخرى، يأتي انضمام الصومال إلى مجموعة شرق أفريقيا للتعاون الاقتصادي ضمن جهود دمج مقديشو في محيطها الإقليمي وتعزيز اقتصادها، والتعامل مع الصومال كدولة كاملة الأهلية بعد سنوات من الشكوك إزاء قدرة حكومتها على الانخراط في ترتيبات إقليمية اقتصادية، والوفاء بمتطلبات تلك الاتفاقيات من قبيل توحيد القواعد والأنظمة التجارية.
  • تأسست مجموعة شرق أفريقيا للتعاون الاقتصادي عام 1999، من ثلاث دول هي كينيا وتنزانيا وأوغندا، ثم انضمت لها رواندا بوروندي عام 2007، وجنوب السودان عام 2016 ثم الكونغو في عام 2022. وتسعى إلى بناء اتحاد جمركي وآخر نقدي وسوق مشتركة بين الدول الأعضاء لتحقيق تكامل اقتصادي، بين دول المجموعة التي يتجاوز حجم سكانها 300 مليون شخص، وبإجمالي ناتج محلي 305 مليار دولار.
  • تقدمت مقديشو بطلب للانضمام إلى المجموعة في عام 2012 بهدف تعزيز اقتصادها وجلب استثمارات أجنبية والتمتع بحرية التنقل والتجارة والوصول لأسواق جديدة. لكن بعض الدول الأعضاء ظلت مترددة في ضمها نظرا لغياب الاستقرار الداخلي في الصومال، والمخاوف الأمنية حول توظيف الجماعات المسلحة والمهربون لعملية الانضمام للتغلغل داخل دول المجموعة، وبالأخص كينيا التي تغلق حدودها مع الصومال منذ أكثر من عشر سنوات عقب شن حركة الشباب للعديد من الهجمات داخل أراضيها ردا على توغل الجيش الكيني في الصومال.
  • ويعكس قرار المجموعة أن كفة مزايا انضمام الصومال أصبحت تفوق السلبيات، مع تحسن الوضع الأمني نسبيا في الصومال، وتراجع نفوذ حركة الشباب، وبدء تبلور منظومة قانونية تنظم الإجراءات الحكومية، وامتلاك البلاد لساحل ممتد يصل طوله إلى 3000 كم، ووجود مؤشرات على وجود غاز طبيعي أمام سواحل الصومـال، فضلا عن انخراط أغلب طبقة المغتربين الصومـاليين في التجارة بشكل واسع.
  • ثمة عقبات تواجه تحقيق المجموعة لهدف التكامل الاقتصادي، مثل: ضعف الاستقرار السياسي وتردي البنية التحتية، وانتشار الفساد وتضاد المصالح التجارية أحيانا بين الدول الأعضاء. ورغم إدراك حكومة مقديشو لتلك العقبات، إلا أنها تأمل في أن يساهم انضمامها للمجموعة في تنشيط تجارة البلاد الخارجية، وجلب استثمارات إلى بنيتها التحتية، وبالأخص في مجال الطرق والسكك الحديدية والموانئ.

إقرأ أيضاً:

افتتاح قاعدة أبو عمامة البحرية العسكرية يحبط آمال الإمارات في موانئ السودان

“بلينكن” في أفريقيا: سياسة أمريكا الجديدة نحو القارة لا تخفي تراجع أولوياتها

من الاقتصاد والثقافة إلى الأمن والتسليح.. نضوج النفوذ التركي في أفريقيا

✚ القمة السعودية الأفريقية.. الرياض ماضية في تعزيز مكانتها كقوة متوسطة