حرب ألمانيا على إمدادات الطاقة الروسية تتصاعد بتأميم مصافي روسنفت
سياقات - سبتمبر 2022
تحميل الإصدار

الحدث

أعلنت حكومة ألمانيا يوم الجمعة 16 سبتمبر/أيلول 2022، وضع يدها على نشاطات شركة “روسنفت” الروسية في ألمـانيا (Rosneft Germany)، حيث أفادت وزارة الاقتصاد الألمانية في بيان لها أن فروع شركة “روسنفت” في ألمـانيا قد تم وضعها تحت وصاية “الوكالة الاتحادية” المسؤولة عن إدارة شبكات الطاقة، ويشمل قرار وضع اليد ثلاث مصاف نفط رئيسية، هي مصفاة ” بي سي كي شويدت” (PCK Schwedt) بالقرب من برلين، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 11.6 مليون طن سنوياً، وتملك “روسنفت” 54% من أسهمها، ومصفاتي “ميرو” (MiRo) و”بايرن أويل” (Bayernoil) جنوبي ألمـانيا.

استحواذ ألمانيا على مصافي الطاقة الروسية يمهد الطريق لإجراءات أوروبية مماثلة

التحليل: استحواذ ألمانيا على المصافي الروسية يمهد الطريق لإجراءات أوروبية مماثلة

  • يأتي الاستحواذ على أصول شركة “روسنفت” في ألمانيا ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها برلين في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، والتي تهدف إلى استبدال جميع واردات الطاقة الروسية بحلول منتصف عام 2024، حيث سيطرت برلين في أبريل/نيسان على شركة “غازبروم جيرمانيا” (Gazprom Germania)، وهي الفرع الألماني لعملاق الغاز الروسي “غازبروم”، كما عدلت ألمـانيا في أغسطس/آب قانوناً رئيسياً للطاقة يسمح للحكومة بوضع الشركات التي تساهم في منظومة البنية التحتية الحيوية للطاقة تحت الوصاية المؤقتة، أو حتى مصادراتها.
  • توفر مصافي التكرير الثلاثة التي تديرها شركة “روسنفت” الروسية معًا حوالي 12٪ من إجمالي الطاقة الإنتاجية لمصافي التكرير في ألمـانيا، مما يجعل الشركة الروسية واحدة من أكبر شركات معالجة النفط في البلاد، في الوقت نفسه؛ تسببت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في دفع غالبية مقدمي الخدمات الأساسية من البنوك وشركات التأمين وتكنولوجيا المعلومات، إلى عدم التعامل مع المصافي الثلاث التابعة للشركة الروسية، الأمر الذي يعرض معظم العمليات التجارية للمصافي للتوقف، ويجعل تواجد “روسنفت” الروسية في ألمـانيا كأحد مصادر التهديد الرئيسية لإمدادات الطاقـة الألمانية.
  • تمتلك “روسنفت” حصة الأغلبية في مصفاة “شويدت” التي تؤمن إمدادات العاصمة برلين والمناطق المحيطة بها بالمنتجات النفطية، وستكون الشركة الروسية قادرة على وقف العمل بالمصفاة عند سريان قرار الاتحاد الأوروبي بحظر النفط الروسي في ديسمبر/كانون الأول القادم؛ إذ لن تسمح على الأرجح بمعالجة أي خام آخر غير الخام الروسي، نتيجة لذلك؛ جاء استحواذ ألمانيا على مصافي “روسنفت” كخطوة ضرورية تستهدف ضمان استمرار عملها عند دخول الحظر الأوروبي على النفط الروسي حيز التنفيذ.
  • خلال الشهور القليلة القادمة، ستواجه برلين عقبتين رئيسيتين في إطار سعيها لتأمين إمدادات نفط بديلة عن النفط الروسي لمصفاة “شويدت”:
  • أولاً، سيكون على برلين البحث عن مسارات بديلة عن خط “دروجبا” (Druzhba) وهو الشريان الرئيسي الذي يمد مصفاة “شويدت” بالنفط الروسي، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تسعى ألمـانيا في الوقت الحالي إلى رفع قدرتها على استقبال شحنات النفط البحرية عبر مينائي “روستوك” شمال شرق ألمـانيا و”غدانسك” في بولندا، المطلين على بحر البلطيق.
  • ثانياً، تتمثل العقبة الثانية أمام ألمانيا في أن مصفاة “شويدت” مصممة خصيصًا لتكرير النفط الروسي، ونتيجة لذلك؛ فإن المصفاة إذا لم يتم تحديثها لن يمكنها معالجة أي نفط آخر غير النفط الروسي، الأمر الذي دفع الحكومة الألمانية للإعلان عن استثمارات تناهز المليار يورو لتطوير مصفاة “شويدت”.
  • لن تتوقف سياسة الاستحواذ على ألمـانيا فقط، ولكنها ستمتد إلى بعض الدول الأوروبية التي تعاني من سيطرة الشركات الروسية على عدد من المصافي الحيوية لديها، لذا فإن من المتوقع أن تتخذ الحكومة الإيطالية في الأسابيع المقبلة، قرارا بالاستحواذ على مصفاة “ايساب” (ISAB) التابعة لشركة “لوك أويل” (Lukoil) الروسية، وحمايتها من التوقف عن العمل، الأمر الذي سيعرض آلاف العاملين بالمصفاة للخطر في واحدة من أفقر مناطق إيطاليا.

الخلاصة

  • لن توفر الخطوة الألمانية للاستحواذ على المصافي الروسية حلولا سريعة لاستبدال النفط الروسي، حيث ستحتاج ألمانيا إلى ضخ استثمارات ضخمة، وكذلك إلى المزيد من الوقت لتطوير وتحديث البنية التحتية للمصافي لتصبح قادرة على استقبال أنواع أخرى غير الخام الروسي، ومع ذلك؛ فإن من المرجح أن تواصل ألمانيا خلال الأشهر القليلة المقبلة تأميم بعض البنى التحتية الحيوية للطاقة من أجل تحقيق الاستقلالية وإنهاء الاعتماد على النفط والغاز الروسي.
  • تكشف الخطوة الألمانية وكذلك قررات المفوضية الأوروبية المتعلقة بأمن الطاقة الأوروبي، أن الجهود الأوروبية المتعلقة بإنهاء الاعتماد على واردات الطاقـة الروسية لم تعد مرتبطة بمسار الحرب في أوكرانيا، ولكنها تعبر بالأساس عن تحول استراتيجي طويل الأمد، يسعى الاتحاد الأوروبي من خلاله إلى إيجاد مصادر متنوعة لواردات الطاقـة وتطوير بنيته التحتية اللازمة لاستقبال تلك الواردات، بينما يبقى التحدي الرئيسي أمام الاتحاد الأوروبي حاليا في قدرته على صياغة استراتيجية طاقة مشتركة أكثر تماسكا تحقق الفصل الكامل عن واردات النفط والغاز الروسية في أسرع وقت وبأقل الأضرار.

إقرأ أيضاً:

ألمانيا ترفع إنفاقها العسكري وتتحول إلى سياسة دفاعية أكثر حزما واستقلالا

قطع الغاز الروسي عن بولندا وبلغاريا: أوراق “بوتين” المحدودة لن تحبط إجراءات عزل روسيا

لماذا غابت ألمانيا عن المشهد الروسي الأوكراني؟

أزمة أوكرانيا.. هل يعوض الغاز القطري أوروبا عن الغاز الروسي؟